السيد الخميني

465

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

ثبوت شيء لأمر غير ثابت عقلًا وعرفاً . ويمكن أن يقال : إنّ الخيار هاهنا وفي سائر الخيارات ، ثابت لأحد المتعاملين ، أو لهما ، ففي المقام إنّ المغبون له الخيار ، وليس الغبن بوجوده الخارجي سبباً للخيار ، أو جزء سبب له ، وليس المقام كالبيع ، حيث إنّ البيع الخارجي المنشأ سبب للنقل الإنشائي . فحينئذٍ يصحّ رفع الإشكال : بأنّ الغبن بوجوده اللحاظي ، سبب لجعل الخيار من أوّل العقد ، أو سبب لجعله حال العلم به ، فالجاعل قد يرى أنّ المصلحة في جعل الخيار للمغبون ، حال وجود الغبن من أوّل العقد ، وقد يرى المصلحة لجعله من حال علم المغبون بالغبن ، فلا يرد إشكال تأثير المعدوم ، أو كونه جزء الموضوع . نعم ، لا بدّ وأن يكون لوجود الغبن خصوصية ، أو للغبن المعلوم خصوصية ، لأجلها تعلّق الجعل بالخيار ، لكنّ العلم قد يتعلّق بالشيء المعدوم لا بما أنّه معدوم ، بل بوسيلة عنوان موجود في الذهن ، كالعلم بشريك الباري والحكم به ، وبالمعدوم المطلق والحكم به . فحال حدوث البيع وكذا التفاوت بقيد حال حدوثه ، وإن كانا معدومين حال العلم كما تقدّم « 1 » ، لكنّ العلم يتعلّق بهما متأخّراً عنهما ، فيكون الوجود العلمي اللحاظي ، سبباً أو دخيلًا في جعل الخيار . هذا بحسب مقام الثبوت .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 463 - 464 .